الفيض الكاشاني
151
أنوار الحكمة
وكأنّ الأجنحة إشارة إلى جهات المكثّرة للوجود ، وذلك في عالم الأمر ، و يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ [ 35 / 1 ] . ومنها : قربهم من اللّه بالشرف والكرامة : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ 21 / 19 ] بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ 21 / 26 ] . ومنها : عصمتهم عن الذنوب والمعاصي : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 66 / 6 ] ؛ وذلك لأنّ المعصية في الحقيقة عبارة عن مخالفة القوّة السافلة للقوّة العالية فيما لها أن يفعل للغرض الأعلى عند تخالف الأغراض والدواعي ، وذلك إنّما يتصوّر فيما يتقوّم ذاته ووجوده من تركيب قوى وطبائع متضادّة ، والملائكة سيّما العليّون منزّهون عن ذلك . ومنها : مواظبتهم على العبادة : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ [ 21 / 20 ] ، نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ 2 / 30 ] ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [ 37 / 166 ] . ومنها : مبادرتهم إلى امتثال أمر اللّه - تعظيما له - : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ 15 / 30 ] . ومنها : أنّهم لا يفعلون إلّا بوحيه وأمره : لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ 21 / 27 ] . ومنها : كونهم مع كثرة عباداتهم وعدم إقدامهم على المعاصي والزلّات البتّة خائفين وجلين ، كأنّ عباداتهم معاصي - تذلّلا لعظمته ، وحياء من قهّاريّته يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ 16 / 50 ] وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [ 21 / 28 ] حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ [ 34 / 23 ] . روي في بعض التفاسير « 1 » : « إنّ اللّه - سبحانه - إذا تكلّم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت الصلصلة على الصفوان ففزعوا ، فإذا انقضى الوحي
--> ( 1 ) الفخر الرازي : تفسير قوله تعالى وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ . . . : 2 / 164 . وفي الدر المنثور ، 6 / 697 - 698 ، تفسير الآية سبأ / 23 ، ما يقرب منه . وكذا تفسير القمي : 2 / 203 .